ألا بذكر الله تطمئن القلوب

غني جدا بكل اقسامه
 
الرئيسيةمنتديات شيراليوميةس .و .جمكتبة الصوربحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الخطا من سنة البشر ملا عبد الله ملا رشيد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
kawa.welatme

avatar

المساهمات : 80
تاريخ التسجيل : 21/08/2012
الموقع : http://www.facebook.com/kawa.welat.353

مُساهمةموضوع: الخطا من سنة البشر ملا عبد الله ملا رشيد    الخميس أغسطس 30, 2012 3:51 pm

يا ترى إذا أخطأ شخص أو عالم فهل من المعقول أن نترك كتبه وننسى محاسنه؟
أم نتجرد من أخطاءه فقط؟؟!



يا ترى إذا أخطأ شخص أو عالم فهل من المعقول أن نترك كتبه وننسى محاسنه؟
أم نتجرد من أخطاءه فقط؟؟!
وللجواب أقول:
إنه لا علاقة بين كتب شخص وبين أخطاءه..
فمثلاً: في البحر توجد كثير من المنافع، كالجواهر والمرجان والأسماك، وتوجد أيضاً أفاعٍ تؤذي، فهل نترك البحر ومنافعه، بسبب بعض الأفاعي ؟ هل هذا إنصاف ؟
مثال آخر: إذا كانت عندنا شجرة، وعليها ثمار كثِمار لتفاح، ومن بينها ثمرة فاسدة، فهل من المعقول أن نترك الثمار
كلها، من أجل تلك الثمرة الفاسدة. أو كما يقول الامام المجدد بديع الزمان سعيد النورسي:
التفتُّ إلى الأثمار المعلقة على الأشجار المثمرة، وهي تنظر إلىّ مبتسمة ابتسامة حلوة وتقول لي: لا تحصرنَّ نظرك في الخرائب وحدها..فهلاّ نظرت إلينا، وأنعمت النظر فينا...

ويقول: إخوتي الأعزاء !
إن أستاذكم ليس معصوماً عن الخطأ، بل من الخطأ الاعتقاد أنه لا يخطئ.
ولكن وجود تفاح فاسد في بستان لا يضر بالبستان، ووجود نَقد مزوّر في خزينة، لا يسقط قيمة الخزينة.
ولما كانت السيئة تعدّ واحدة بينما الحسنة بعشر أمثالها، فالإنصاف يقتضي:
عدم الاعتراض وتعكير صفو القلب تجاه الحسنات، إذا ما شوهدت سيئة واحدة وخطأ واحد

ويقول: نحن تلاميذ مدرسة العرفان، مدرسة النور، تعلمنا درساً عن الحقيقة من القرآن الحكيم هو:
أن العدل القرآني يمنع حرْقَ دارٍ أو سفينة فيها عشرة جُناة وبريء واحد، حتى لا يُلحق ضرر بحق البريء .فكيف تحُرقُ دارٌ أو سفينة فيها عشر أبرياء ومجرم واحد بسبب هذا المجرم ؟ أليس حرقها ظُلماً عظيماً وخيانة عظمى ؟ العدل الإلهي والحقيقة القرآنية تمنع بشدة إلقاء حياة تسعين بريئاً إلى التهلكة أو الإضرار بهم، بسبب عشرة بالمائة من الجناة، فاتباعاً لهذا الدرس القرآني، نلتزم ديناً بالمحافظة على الأمن والنظام.

ويقول: إن عداء الإنسان لأخيه الإنسان ظُلم في نظر الحقيقة .
فيا من امتلأ صدره غلاً وعداءً لأخيه المؤمن، ويا عديم المروءة ! هب أنك في سفينة أو في دار ومعك تسعة أشخاص أبرياء ومجرم واحد .ورأيت من يحاول إغراق السفينة أو هدم الدار عليكم، فلا مراء أنك - في هذه الحالة - ستصرخُ بأعلى صوتك، محتجاً على ما يرتكبه من ظلم قبيح، إذ ليس هناك قانون يسوغ إغراقَ سفينة برمتها تضمّ مجرمين، طالما فيها بريء واحد.
فكما أن هذا ظلم شنيع وغدر فاضح، كذلك انطواؤك على عداء وحقد مع المؤمن الذي هو بِناء رباني وسفينة إلهية، لمجرد صِفة مجرمة فيه، تستاء منها أو تتضرر، مع أنه يتحلى بتسعِ صفات بريئة بل بعشرين منها: كالإيمان والإسلام والجوار ..الخ .
فهذا العداء والحقد يسوقك حتماً، إلى الرغبة ضمناً في إغراق سفينة وجوده، أو حرق بناء كيانه.وما هذا إلاّ ظلم شنيع وغدر فاضح .(1)
وقال الخطيب البغدادي رحمه الله: «ليس من شريفٍ ولا عالم ولا ذي فضل، إلا وفيه عيب، ولكن من الناس من لا ينبغي أن تذكر عيوبه، فمتى كان فضله أكثر من نقصه، وُهِبَ نقصُه لفضلهِ»
وقال أبو الدرداء t " إذا تغير أخوك وحال عما كان عليه فلا تدعْه لأجل ذلك، فإن أخاك يعوجّ مرّة ويستقيم أخرى".
وقال رجل لابن سماك: "
الميعاد بيني وبينك غداً نتعاتب، فقال له: بل الميعاد بيني وبينك غداً نتغافر"

ويقول ابن القيم رحمه الله:
إن من كثُرتْ حسناته وعظمت، وكان له في الإسلام تأثيرٌ ظاهر، فإنه يُحتمل له ما لا يحتمل لغيره، ويُعفى عنه ما لا يعفى عن غيره، فإن المعصية خبَث، والماء إذا بلغ قلتين لم يحمل الخبَث، وهذا أمر معلوم عند الناس مستقر في فِطرهم، أن من له ألوفٌ من الحسنات فإنه يُسامح بالسيئة والسيئتين ونحوها، حتى أنه ليختلجُ داعي عقوبتهِ على إساءته، وداعي شُكره على إحسانه، فيغلب داعي الشكر داعي العقوبة.
كما قيل:
وإذا الحبيـبُ أتى بذنبٍ واحد جاءتْ محاســنه بألف شفيع
وقال آخر:
فإن يكن الفعلُ الذي ساء واحداً فأفعاله اللاتي سُــررن كثيراً
وقال ابن القيم رحمه الله: "
ومن سامح أخاه في إساءته إليه، سامحه الله في سيئاته، ومن أغضى وتجاوز تجاوز الله عنه، ومن استقصى أستقصي عليه، فالله عزوجل يعامل العبد في ذنوبه بمثل ما يعامل به العبد الناسَ في ذنوبهم، فمهما بلغ الإنسان من العلم والفضل فسوف يقع في الخطأ، وارحم من أخطأ لييسّر الله لك من يرحمك إذا أخطأت "
قال الشاعر:
سميــعُ الشكايـا والدعاءِ لخـَلـْقِه
هو الراحمُ الشـافي له الشكر والثناء
غـفور الخـــطايا والذنـوبِ لعبده
هو الغفّار الرحيمُ له العفوُ والـرضاء

قال الذهبي رحمه الله:
( إن الكبير من أئمة العلم، إذا كثُر صوابه وعلِم تحريه للحق واتسع علمه وظهر ذكاؤه، وعرف صلاحه وورعه واتباعه، يُغفر له زلله، ولا نضللّه ونطرحه، وننسى محاسنه، نعم ولا نقتدي به في بدعته وخطئه، ونرجو له التوبة من ذلك ).
فإياك أن تجعل من خطأ شخص ذريعة إلى إنكار معارفه وإحسانه فتقع في التعصب، وإنكار الإحسان الذي أمر الله بقوله: ﴿وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾[فصلت: 34].
وعن عمر بن الخطاب t قال: (لا تظنن بكلمة خرجت من في امرئ مسلم سوءاً وأنت تجد لها في الخير محملا) .
ويقول الإمام جعفر الصادق:
إذا سمعتم عن مسلم كلمة فاحملوها على أحسن ما تجدون، حتى لا تجدوا لها محلاً فلوموا أنفسكم .وكان يقول: إذا بلغك عن أخيك ما تكره فاطلب له من عذر واحد إلى سبعين عذراً فإن لم تجد له عذراً فقل لعل له عذراً لا أعرفه .
والسلام عليكم


1- المشكلة الموجودة عند العامة أنهم إذا أحبوا شخصاً جعلوه كالأنبياء مقدساً ومعصوماً عن الأخطاء، ويأخذون بأقواله وإن كانت مخالفة للشرع والمنطق، وإذا صدر منه خطأ في حقنا أعرضنا عنه ونسينا إحسانه وعلمه وكأنه ليس ببشر، فالعاقل من يأخذ الصحيح ويترك الفاسد حتى لا يبق في الجهل ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الخطا من سنة البشر ملا عبد الله ملا رشيد
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ألا بذكر الله تطمئن القلوب :: الفئة الأولى :: قسم الاسلامي-
انتقل الى: